السيد كمال الحيدري
158
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
جوهريّة في هذا الوجود يؤدّي إلى حقيقة مفادها أنّك تستطيع في كلّ مرتبة وجوديّة أن تترقّى إلى مرتبة وجوديّة لاحقة . أمّا لو فرضنا أنّ الوجودات متباينة بعضها عن بعض فالتكامل لا يمكن أن يوجد . ومن هنا في الحركة الاجتماعيّة ونظريّة التكامل لابدّ أن نرى أنّ الإنسان عندما يوجد ، أيوجد ويموت بلا تكامل ، أم يوجد وفيه تكامل ؟ وهذه تؤثّر على وضعه العملي ، كما هو واضح . فالاختيار الفلسفي لدى الفيلسوف أو المتكلِّم أو الفقيه أو العالم بشكل عامّ ، يؤثّر على اختياراته الاجتماعيّة ، والموقف المعرفي يعكس نفسه كثيراً على الموقف العملي . ولأجل ذلك اعتبر صدر المتألّهين أنّ معرفة الوجود هي الأساس الذي تقوم عليه العلوم كافّة حيث يقول : « لمّا كانت مسألة الوجود أُسّ القواعد الحكميّة ، ومبنى المسائل الإلهيّة ، والقطب الذي يدور عليه رحى علم التوحيد وعلم المعاد وحشر الأرواح والأجساد وكثير ممّا تفرّدنا باستنباطه . . . فمَن جهل بمعرفة الوجود يسري جهله إلى أُمّهات المطالب ومعظماتها بالذهول عنها ، فاتت عنه خفيّات المعارف وخبيئاتها ، وعلم الربوبيّات ونبوّاتها ومعرفة النفس واتّصالاتها ورجوعها إلى مبدأ مبادئها وغاياتها » « 1 » ، والأهمّ من ذلك أنّه اعتبره من أوّل الأوّليّات ومن الأمور البديهيّة الحاصلة بالفطرة حيث لا يحتاج معرفته إلى عناء وإقامة دليل . . . « 2 »
--> ( 1 ) كتاب المشاعر : صدر الدِّين الشيرازي ، مكتبة طهوري ، الطبعة الثانية ، 1984 م : ص 4 . ( 2 ) الواردات القلبيّة في معرفة الربوبيّة : صدر الدِّين الشيرازي ، تحقيق وترجمة : د . أحمد شفيعي ، جمعية فلسفة إيران ، 1399 ه : ص 56 .